ما مشكلتكم مع شامتي؟
كلما هممت بالحديث في هذا الموضوع، أتذكر مبتسمًا الصورة الساخرة للعزيز عزت ألتينميشه «ما مشكلتكم مع شامتي؟» :). نعم، لدينا حقًا مشكلة مع شامتكم…
الوحمات الصبغية (Nevus) هو الاسم الطبي لما يُسمى بين الناس الشامات، وهي قطع جلدية ملونة توجد في الجلد، لا أهمية طبية لها إطلاقًا في الغالب، وقد تكون أحيانًا بارزة عن الجلد، ويكون لونها عادةً أغمق من لون الجلد. وقد يكون بعضها موجودًا عند الولادة، وهذا احتمال منخفض للغاية. أما ذات السطح المشعر والقطر الكبير فقد تشكل خطرًا في الأعمار المتقدمة. وقد تبيّن أنه عند بلوغ سن المراهقة قد يوجد لدى الفرد المتوسط نحو 60 وحمة صبغية (شامة). ومعظمها وحمات بسيطة ولا تنطوي عادةً على خطر طبي. ويوصى بالمتابعة السنوية أو بتثقيف الأشخاص ليتابعوا شاماتهم بأنفسهم. ولا يلزم استئصالها كذلك. فما الذي ينبغي الانتباه إليه في المتابعة، وأي الشامات (الوحمات الصبغية) ينبغي أن نخاف منها؟ لهذا الأمر قاعدة ABCD:
A (Asymmetry، عدم التناظر): عند النظر إلى محيط الوحمة الصبغية (الشامة) بوجه خاص، فإن كونها غير متناظرة أو لا مسألة مهمة. وكلما كانت الشامة أقرب إلى الدائرة أو الشكل البيضاوي كانت أقرب إلى أن تكون غير مؤذية.
B (Border، الحدود): إذا لم تتمكنوا من تمييز حدود الوحمة الصبغية (الشامة) مع الجلد الطبيعي بوضوح فقد يكون الأمر خطيرًا.
C (Color، اللون): كلما احتوى لون الوحمة الصبغية (الشامة) على درجات لونية أكثر زاد الخطر.
D (Diameter، القطر): كلما كبر قطر الوحمة الصبغية (الشامة) ازداد الخطر.
وإضافةً إلى ذلك، يجب الانتباه الشديد إلى علامات مثل نمو شعر على الوحمة الصبغية (الشامة)، أو وجود تقشر، أو ظهور شعيرات دموية، أو نزيفها، أو حكتها.
لا توجد مشكلة في متابعة الشامات غير المهمة، لكن عند وجود وحمة صبغية (شامة) مشبوهة تحتاج إلى متابعة أدق، ينبغي استئصالها دون إضاعة أي وقت وإرسالها إلى علم الأمراض (Pathology).
ويمكن التفكير في أخذ خزعة جزئية من الوحمة الصبغية (الشامة) الكبيرة القطر.
أما الأسطورة الشائعة بين الناس بأن العبث بالشامة ليس جيدًا فهي صحيحة جزئيًا. فالأمر يتعلق بكيفية عبثكم بالشامة. فالكيّ الجزئي، أو تطبيق الليزر، أو الكشط قد تحفّز شامة (وحمة صبغية) على حدّ التحول إلى سرطان خبيث. بينما لا يوجد هذا الاحتمال في وحمة صبغية (شامة) تستأصلونها بالكامل. وأقول دائمًا: «بدلًا من أن تبقى في بالكم، فلتبقَ في علبة علم الأمراض».
خلاصة القول، ليس لدينا مشكلة مع شامتكم أيها الكرام 🙂 أتمنى لكم أيامًا بلا هموم…
المعلومات الواردة في هذه الصفحة لأغراض التوعية العامة؛ يرجى استشارة طبيبكم دائمًا للتشخيص والعلاج.
